لماذا يكتسب يوم القدس العالمي هذا العام أهمية غير مسبوقة؟

لماذا يكتسب يوم القدس العالمي هذا العام أهمية غير مسبوقة؟
تقارير وحوارات

الاستقلال / معتز شاهين:
يكتسب يوم القدس العالمي هذا العام أهمية بالغة في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة والتصعيد الإسرائيلي المدعوم أمريكيًا في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب على غزة، والضغوط المتزايدة على دول محور المقاومة، أبرزها إيران. ويرى محللون سياسيون أن الظروف الإقليمية تجعل يوم القدس ليس مجرد ذكرى رمزية، بل منصة سياسية وإعلامية لإبقاء قضية القدس والمسجد الأقصى في صدارة الاهتمام العربي والإسلامي، مع التأكيد على مركزية القضية في مواجهة ما وصفوه بـ «الاعتداءات والتحديات الإقليمية الكبرى».

وأكد هؤلاء في أحاديث منفصلة مع صحيفة «الاستقلال» أمس الأربعاء أن تخصيص يوم للقدس للحفاظ على حضور القضية على المستوى الإقليمي يشكل رسالة واضحة لإسرائيل والقوى الدولية، مفادها أن أي تغييرات أو اعتداءات على القدس لن تمر دون مواجهة سياسية ودبلوماسية، وقد تؤدي إلى تصعيد واسع على المستويين الشعبي والسياسي.
يصادف يوم القدس العالمي آخر يوم جمعة من كل شهر رمضان، وقد تحول إلى مناسبة سنوية بعد اقتراح قائد الثورة الإيرانية الراحل، آية الله علي خامنئي، في عام 1979، تخصيص هذا اليوم للمدينة المقدسة. ومنذ ذلك الحين، تشهد المناطق الفلسطينية وإيران ودول عربية وإسلامية وحتى غربية فعاليات سياسية وشعبية تجدد رفضها للسيطرة الإسرائيلية على القدس.
وعادةً ما تشهد مدن الضفة الغربية المحتلة مسيرات إحياء ليوم القدس، غالبًا ما تتحول إلى اشتباكات مع جنود الاحتلال، فيما يرفع الفلسطينيون شعارات منددة بالاحتلال والاستيطان.
وفي هذا التوقيت، تشدد قوات الاحتلال إجراءاتها في الضفة الغربية بشكل واضح، لا سيما فيما يتعلق بوصول المصلين إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة. وتقتصر أعداد المسموح لهم بالدخول على الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 55 عامًا، والنساء اللواتي تزيد أعمارهن عن 50 عامًا، بالإضافة إلى الأطفال دون سن 12 عامًا، مع اشتراط الحصول على إذن أمني إسرائيلي مسبق.
وفي خطوة لافتة على الصعيد الدولي، حظرت السلطات البريطانية مسيرة يوم القدس في لندن، المقررة يوم الأحد المقبل، وسط مخاوف من «اضطرابات عامة خطيرة» بسبب التوترات المتصاعدة. ويُعد هذا القرار الأول من نوعه منذ أكثر من عقد، ما يعكس مدى حساسية المناسبة هذا العام في السياق السياسي والأمني العالمي.
أولوية عالمية
قال الكاتب والمختص في الشأن المقدسي، راسم عبيدات، إن إحياء يوم القدس العالمي هذا العام يأتي في سياق تحولات إقليمية خطيرة واعتداءات إسرائيلية–أمريكية على منطقة الشرق الأوسط، بدأت بالحرب على غزة وامتدت لتشمل ضغوطًا على دول إقليمية، أبرزها إيران، مما يجعل هذه المناسبة أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وأضاف عبيدات لـ «الاستقلال» أن الظروف الإقليمية تجعل يوم القدس منصة سياسية وإعلامية لإبقاء قضية القدس والمسجد الأقصى في صدارة الاهتمام العربي والإسلامي، مع التأكيد على مركزية القضية في مواجهة «الاعتداءات والتحديات الإقليمية الكبرى».
وأوضح أن الأحداث الأخيرة في القدس، بما في ذلك إغلاق أبواب المسجد الأقصى خلال العشر الأواخر من رمضان لأول مرة منذ عام 1967، تزيد من رمزية اليوم وتبرز حجم التحديات التي تواجه الهوية الفلسطينية في المدينة.
ولفت عبيدات إلى أن الانقسامات السياسية الدولية حول فعالية يوم القدس، مثل حظر بعض المسيرات في أوروبا خشية اندلاع أعمال عنف، تعكس الجدل العالمي حول طبيعة الدعم للقضية الفلسطينية، وتضع الحدث في إطار سياسي ودبلوماسي معقد.
وأشار إلى أن تصاعد خطاب بعض التيارات الدينية المتطرفة في «إسرائيل»، التي تتحدث عن هدم المسجد الأقصى وبناء «الهيكل المزعوم»، يعكس خطورة المرحلة الحالية، مضيفًا أن هذه التهديدات لا تقتصر على فلسطين فحسب، بل تمتد تأثيراتها على الاستقرار الإقليمي برمته.
وأردف: «تلعب مواقف قادة محور المقاومة، مثل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي، وحسن نصر الله، إلى جانب القيادات الفلسطينية، دورًا أساسيًا في إبقاء قضية القدس حاضرة في الخطاب السياسي والإعلامي، كما تضمن استمرار القدس كمحور رئيسي في الوعي الشعبي والسياسي العربي والإسلامي، خصوصًا في ظل التحولات والتحديات الإقليمية الراهنة».
وأضاف أن استمرار هذه المواقف يشكل خط دفاع معنوي وسياسي ضد محاولات تهميش القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الدعم الإعلامي والسياسي الذي توفره هذه القيادات يساهم في تعبئة الرأي العام العربي والإسلامي وتوحيد المواقف تجاه ما يجري في القدس والأقصى.
كما أشار إلى أن إبقاء القضية حاضرة على المستوى الإقليمي يشكل رسالة واضحة لإسرائيل والقوى الدولية بأن أي تغييرات أو اعتداءات على القدس لن تمر دون مواجهة سياسية ودبلوماسية، وقد تؤدي إلى تصعيد واسع على المستويين الشعبي والسياسي.
تصريحات مؤثرة
ويرى الكاتب والمحلل السياسي فايز سويطي أن يوم القدس العالمي هذا العام يكتسب أهمية استثنائية، لاسيما في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة والتصعيد الإسرائيلي–الأمريكي الأخير تجاه إيران والمنطقة. ويشير سويطي لـ «الاستقلال» إلى أن السياق الراهن يعكس ذروة توتر إقليمي لم تشهده السنوات الماضية، حيث تتشابك الأبعاد العسكرية والسياسية والدبلوماسية، مما يجعل يوم القدس منصة بارزة للتضامن مع القضية الفلسطينية.
ويضيف « أن الأحداث في القدس، خصوصًا الإجراءات غير المسبوقة في المسجد الأقصى خلال العشر الأواخر من رمضان، تزيد من رمزية اليوم وتبرز التحديات التي تواجه الهوية الفلسطينية في المدينة» مشيراً إلى أن الحظر على بعض الفعاليات في الخارج، مثل مسيرات القدس في أوروبا، يعكس الانقسامات الدولية حول القضية ويؤكد على حساسيتها السياسية.
وأوضح أن أبرز التهديدات للقدس تشمل الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، ومحاولات تهويد المدينة وقيود العبادة، محذرًا من تصريحات اليمين المتطرف والقيادات الأمريكية حول هدم الأقصى وبناء «الهيكل المزعوم»، في ظل نقل السفارة الأمريكية للقدس وصمت عربي وعجز السلطة الفلسطينية.
واختتم المحلل السياسي بالقول إن يوم القدس العالمي يشكل منصة لإحياء الوعي بالقضية الفلسطينية وفرض ضغط شعبي وسياسي على الحكومات والمجتمع الدولي للوقوف مع القدس ومقدساتها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق